|
كلية الآداب ومجتمع
المعرفة
منذ أن توليتُ مهام عميد كلية
الآداب شغلني سؤال أساسي هو: هل يمكن إعادة النظر
في أسس التكوين التي يُعتمد عليها في تأطير طلاب
كلية الآداب؟؟
وقد طرحت هذا السؤال بأشكال مختلفة
أمام زملائي رؤساء الأقسام وأعضاء اللجان الأكاديمية
والكثير من أعضاء الهيئة الأكاديمية بكلية الآداب،
خاصة وأن الكلية خلال سنتين ماضيتين قد عملت على
تفعيل اللجان الأكاديمية بصورة لم يسبق لها مثيل،
وطرحت جميع البرامج الأكاديمية أمام سياسة جديدة
من المراجعة والتحديث ..
لقد واصلت كلية الآداب في أداء
رسالتها من أجل خدمة المجتمع وتنوير الاتجاه نحو
تعميق أُطره المعرفية، وإذا كانت قبل أكثر من عشر
سنين قد انشغلت بسوق قطاع التربية وتأهيل المدرسين
فإنها الآن ترى أن سوق العمل ينبغي أن يكون أوسع
بكثير من ذلك .. إن سوق خريجي الآداب كما أراه اليوم
لا بد أن يتجاوز القطاعات التقليدية، إنه سوق ينفتح
على فضاء مجتمع المعرفة، المجتمع الذي يعني فاعلية
أداء المواطن أينما وجد في مواقع العمل والإنتاج.
وهذا يعني أن خريج كلية الآداب يمكن له أن يعمل
في قطاعات غير تقليدية كالقطاع الخاص، وفي مجالات
ذات صلة بالإعلام والثقافة والعمل الاجتماعي، والتنموي،
والاقتصادي، وفي مراكز البحوث الاجتماعية والاقتصادية
والسياسية والإعلامية الحكومية وغير الحكومية، وفي
قطاعات السياحة والإنتاج الفني والإعلامي، ونحوها.
وما من شك بأن الانشغال بمثل هذا
الفضاء في التأطير يعني مسائل كثيرة، إنه يعني أولاً
التوجه إلى رفع الشكوك التي توجه إلى كلية الآداب
بأنها تخرج أفواجاً طلابية دون أن تكترث بمواءمة
تأهيلهم مع المجتمع، أ و بأنها كلية معنية بالشحذ
النظري فقط، والانغلاق على تخصصات علمية ضيقة أو
نحو ذلك مما يجعل بينها وبين كشوف العلم والمعرفة
مسافات ومسافات..
هذه أوهام أرى ضرورة العمل على
قلبها في كلية الآداب اليوم، وقد بدأنا خطواتنا
نحو ذلك بتعاون كبير وخلاّق من إدارة الجامعة، وبتوجيه
من سعادة رئيسة الجامعة الدكتورة مريم بنت حسن آل
خليفة، وبتعاون مع جميع أعضاء مجلس الجامعة الذين
يتفهمون بعمق خطوات التحديث في كلية الآداب، وأهم
من ذلك كله بتعاون مع جميع أعضاء الهيئة الأكاديمية
بكلية الآداب الذين انطلقت أعمالهم الجماعية في
اللجان نحو الدفع بالمرحلة الأولى من تحديث برامج
الكلية.
لقد وضعت - من أجل تحديث مسارات
كلية الآداب - ضرورة النظر الاستراتيجي في خمس قضايا
رئيسة:
الأولى: الأساس الاستراتيجي
للتكوين
يعتمد هذا الأساس على ثلاث ركائز،
تشكل فلسفة كلية الآداب اليوم من أجل الوصول إلى
مرحلة يكون الخريجون قادرين فيها على التواؤم مع
مجتمع المعرفة الجديد، ويوضح الرسم البياني التالي
هذه الركائز:
ركائز تكوين الطالب الجامعي
في كلية الآداب
| التجربة |
الأداة |
التقنية |
المعرفة |
| تكوين التجربة العملية عبر الممارسة والتدريب
العملي |
تكوين اللغة التي يشترطها التخصص وتشترطها
التقنية (العربية + الإنجليزية) |
بناء التقنية المواكبة للمعرفة (تقنية المعلومات) |
التكوين المعرفي في التخصص العلمي الدقيق |
ولا شك أن هذه الركائز تقتضي إعادة
النظر في البرامج، وإعادة النظر في حجم ما هو نظري
وما هو عملي، وإعادة النظر في مدى حيوية اللغة بالنسبة
لتكوين الطالب .. وهذه كلها يتم وضعها في الاعتبار
الأول ونحن في سياق تحديث البرامج الأكاديمية ..
وقد أنهينا المرحلة الأولى منها بتحديث برامج قسم
الإعلام والسياحة، وقسم العلوم الاجتماعية وشعبة
الدراسات الإسلامية، وبرامج التخصصات الفرعية، وقد
بدأ العمل في المرحلة الثانية التي ستشمل قسم اللغات
الأجنبية وآدابها، وقسم اللغة العربية، وبرامج الدراسات
العليا.
الثانية: ربط التكوين الأكاديمي
بالتدريب العملي
(بناء مركز تسهيلات البحرين للإعلام)
شغلتني هذه القضية كما شغلت زملائي
في جميع الأقسام بالكلية، ووجدتها نقطة فاصلة في
إحداث تحول نوعي في البرامج الأكاديمية، ولذا سيكون
لدى قسمي العلوم الاجتماعية والإعلام والسياحة مكاتب
تدريب خاصة، بل إن قسم الإعلام والسياحة والفنون
تمكن من وضع مشروعه في بناء مركز إعلامي للتدريب
موضع التنفيذ، عندما وافقت شركة تسهيلات البحرين
على تمويل بناء المشروع، وتم الاتفاق في ذلك مع
الجامعة، وشهدت الأوساط الإعلامية والثقافية في
المملكة الاحتفال بتدشين المشروع. وسوف يُحدث هذا
المركز نقلة نوعية كبيرة في مستوى تأهيل خريجي كلية
الآداب في الإعلام وحتى في الأقسام الأخرى التي
سوف تستفيد من استوديوهات المركز ومختبراته ومعامله
وتقنياته الرقمية.
وتستعد الأقسام الأكاديمية بالكلية
لتنظيم مؤتمرات موسعة مع قطاعات السوق ذات الصلة
بالتخصصات العلمية المطروحة وذلك لمناقشة إدخال
حجم التدريب العملي في جميع البرامج، ولتحديد برامج
التدريب التي يحتاج لها التأهيل المطلوب لسوق العمل.
الثالثة: استراتيجية مراجعة
البرامج الأكاديمية
لقد تقبل أساتذة وطلاب كلية الآداب
سياسة المراجعة والتحديث بحماس كبير وبتعاون خلاّق
فعلاً، وساد العمل في الكلية خلال أكثر من عام روحاً
جماعية متميزة، وانعكست في إنجازه المرحلة الأولى
من التحديث كما أشرت، وانعكست أيضاً في إقرار تخصصات
فرعية جديدة، وإضافة مساحات كبيرة للتأهيل العملي
في البرامج. وكانت الركائز التي أشرتُ إليها في
المقدمة هي أساس هذه المراجعة أولاً وأخيراً، ولذا
جاءت المحصلة على النحو الآتي:
- تعديل نصاب التخرج حيث أصبح 126 ساعة بدلاً
من 132 ساعة
- تعديل متطلبات الجامعة (9 ساعات) ومتطلبات
الكلية (18 ساعة) وحذف الساعات الحرة
- الاهتمام بالتخصصات الفرعية بوصفها تخصصات مساندة
لركيزة بناء التقنية، وبناء الأداة (اللغة) ولذا
استحدثت تخصصات فرعية لها من الساعات 30 ساعة
معتمدة وهي:
- تخصص فرعي في اللغة العربية
- تخصص فرعي في اللغة الانجليزية
- تخصص فرعي في اللغة الفرنسية
- تخصص فرعي في الدراسات الأمريكية
- تخصص فرعي في الترجمة
- تخصص فرعي في إدارة الأعمال
- تخصص فرعي في التسويق
- تخصص فرعي في تقنية المعلومات
- تخصص فرعي في السياحة
- حذف التخصص الفرعي في التربية أو التخصص المزدوج
مع التربية.
- تكريس حجم التدريب العملي،
وتنفيذ الساعات المخصصة للعمل في ال المعمول به
في كليات جامعة البحرين،مختبرات المخصصة لذلك،
وقد شهدت الكلية بناء عدد من المختبرات الفنية
الجديدة، للعلوم الاجتماعية وللإعلام، وتم إقامة
معمل للصحافة، وللمونتاج، كما تم اقتناء المزيد
من الكاميرات المحمولة والرقمية للكلية. وتم إنشاء
مكتب التدريب العملي لقسم الإعلام والسياحة والفنون.
- التوسع في مجالات التدريب والممارسة العملية
- بناء المشاغل والمختبرات لاستيعاب التجربة
العملية
- البحث والإنتاج
وقد حققت كلية الآداب خطوات جيدة
في هذه الاتجاهات ونأمل أن يستمر عملعا كي تستثمر
نتائج مباشرة يمكن تتويجها ودراستها بعد بضع سنوات.
الرابعة: استراتيجية مراجعة أساليب التقويم
لا زلتُ أرى أن التقويم هو الحلقة
القوية والحيوية في جميع ما نصنع من برامج، وما
ننفذ من خطط دراسية .. وتولي كلية الآداب مسألة
التقويم أهمية كبيرة، ستعقد من أجلها عدداً من الورش
وحلقات الدرس، وسيشمل التقويم كيفية تنفيذ الخطط،
وكيفية إعداد البرامج الخاصة بالمقررات من الناحية
المنهجية، وكيفية إعداد التدريب، وكيفية إعداد الامتحانات
وشروط الاختبارات المصغرة، والنهائية والأعمال الفصلية
ونحو ذلك مما يحتاج إلى تقنين ومعايير واضحة.
الخامسة: مراجعة برامج الدراسات العليا
لعلّ كلية الآداب من أكثر الكليات
بالجامعة اهتماماً بهذا المجال، وهي تقدم هذه البرامج
في قسمين: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية وآدابها،
ويتوقع التوسّع في ذلك في السنوات المقبلة، لكن
المهم في ذلك هو أن الكلية أجرت مراجعة شاملة لبرامج
الدراسات العليا من النواحي التالية:
- التنظيم الإداري للدراسات العليا
- مراجعة تعليمات منح الماجستير واستبدال اللائحة
السابقة بلائحة جديدة مرتبطة بالتنظيم الإداري
المقترح
- اعتماد معايير طرح برامج الدراسات العليا
- اللائحة الداخلية التنفيذية للدراسات العليا
في كلية الآداب
- مراجعة البرامج الأكاديمية وإجراء التعديلات
اللازمة عليها
هذه خمس قضايا شغلت كلية الآداب
في سياق نظرتها الجديدة لتأهيل خريجيها لسوق العمل
ومجتمع المعرفة، وما أنجزناه من أجل تنفيذ هذه الرؤية
الجديدة لا يزال في خطواته الأولى .. ونحن نحتاج
إلى مزيد من الوقت، ومزيد من الدعم المادي (الموازنات)
اللازم لتأهيل البرامج والخطط الدراسية.
|