في إصدار جديد للدكتورة لمى سخنيني

"كيف صرتُ ملاكًا" نصّ مفتوح "بِكْر"


غلاف الراويةيندر أن تكتب كاتبة نصًّا صوفيًّا سرديًّا، يقترب من العمل الروائيّ. لكن هذا ما تفعله الدكتورة لمى سخنيني في نص لها صدر مؤخّرًا بعنوان "كيف صرتُ ملاكًا". فهو نص يصعب وضعه ضمن تصنيف أدبي محدد. وهو كما جاء على الغلاف الأخير، في كلمة للشاعر عمر شبانة "كتابة مفتوحة على السرد والشعر والتأمّلات معًا".

الكتاب الصادر ضمن منشورات الدار الأهلية- عمّان، هو، كما يرى شبانة "نصّ مفتوح على الروحانيّات والكائنات العُلْويّة، لكنه ليس بعيدًا تمامًا عن الواقع (الإنسيّ) الأرضيّ المألوف، من طعام وشراب وعمل، فهي كائنات ذات طابع يتّسم بقدر عالٍ من الشفافية، تصل حدود (الكمال) الذي لا يبلغه البشر. عالم جديد وغريب على السرد العربيّ، قصّة أو رواية. فهو ينتمي إلى روحانيّات الصوفيّين المعروفين، وربّما كان على رأسهم مولانا جلال الدين الرومي، بشخوصه المعروفين، وخصوصًا في علاقته مع شمس الدين التبريزي، في قصائد الديوان الذي يحمل اسم هذا الشيخ/ المُريد".

ويضيف شبانة في كلمته "ينفتح النص على شخصية روحانيّة، لكنها، في لحظة انتقال عاطفيّ، تمزج الروحانيّ بالجسديّ، والسماوي العُلْويّ بالأرضيّ الجسَدانيّ، فيحدث اللقاءُ في مساحة مركّبة من عالَمَين، ليحدث "الحُبُّ" في المعنَيَين، الروحانيّ والجسَديّ، وإلى حدود الذوَبان بين كِيانَين "نورانيّين" ولكنّهما ممتلئان شبَقًا وعِشقًا إنسانيّين".

ويختم شبانة "عدا الأفكار والعوالم المختلفة، نحن حيال لغة تنهض بدور أساسٍ في صياغة النصّ، ومنحه روحًا شديدة الشفافية، لغة "مبتكرة" من العوالم الصوفية، أو أنها تستلهم هذه العوالم وتفجّر طاقاتها المُختزنة. لغة "لذيذة" وحارّة حينًا، دافئة وحميمّة حينًا، لكنّها غير مكرّرة، تستند إلى ثقافة وتجربة بِكر. وهذا يكفي ليكون هذا النصّ "بِدعة" حقيقيّة لا تكرّر تجربة أحد، بل تقول "ذاتَها" كما هي، وبلا أيّ رتوش أو مبالغات".

د. لمى سخنينيأما الكاتبة الدكتورة لمى سخنيني، فتقول عن عملها هذا إنها خلقت شخصية مريم "روحًا سماوية تقترب من الأرض مهمتها كتابة ذاكرة كوكب يحتضر. تصلي من غير سجود أو ركوع. تقع في الفخ الأرضي وتكتسب جسدًا بين يدي رجل وجدها في الغابة. يقعان في حب عمره آلاف الأعوام، يأخذها إلى بيته في بستان الورد، تتألم من مشاعر وأحاسيس أرضية لم تختبرها من قبل، يعلّمها الحياة خطوة خطوة، ويسقيها من عشقه، الجاذبية وعشقها ورغبتها الملحة في التجربة، تشدُّ جسدها إلى كوكب الارض وروحها تأبى إلا أن تغادر، هو الفلسطيني المنفي، يقود شعبه إلى الوطن المسبيّ، يعاني من الخيانات، ويطارد كائنات فضائية تحرك أجسادًا أرضية تركتها أرواحها، تقف تلك المرأة (الروح/الطفلة) عاجزة، تطلق الشياطين في يوم عجز تلك الروح، وتدبر مكيدة حُبكت بمهارة شيطان لقتل رفيقها، فتقرر تلك الروح (مريم) ترك الأرض والرجوع إلى السماء محملة بعشقها وبرائحة الغابات والأزهار، رجعت ملاكًا".

الدكتورة سخنيني تحمل شهادة الدكتوراه في الفيزياء، وحاليًا تدير برنامجي ماجستير ودكتوراه البيئة والتنمية المستدامة في كلية العلوم، جامعة البحرين (منذ 2016 حتى الآن). لكنها مولعة بالأدب وبالتصوّف خصوصًا، صدرت لها من قبل قصص وروايات عدة هي: "تنويعات على وتر منفرد" (مجموعة قصصية، 2013)، "دير اللوز تكسر أصفادها وتعانق الحلم" (رواية 2014)، "زائر الأبدية المنسي" (رواية، 2016).

وترجمت عن الإنجليزية "القصائد المحرّمة: مولانا جلال الدين الرومي"(2017)، و"جوهر الرومي" (دراسات عن جلال الدين الرومي ومختارات من شعره 2018).