أطروحة دكتوراه في القانون العام في كلية الحقوق بجامعة البحرين:

الدستور البحريني أقر مرتبة للمعاهدة الدولية مساوية للقانون العادي


جانب من المناقشة العلمية


جانب من المناقشة العلميةأكدت دراسة علمية بجامعة البحرين أن الدستور البحريني أقر للمعاهدة الدولية مرتبة مساوية للقانون العادي، داعية السلطة التشريعية إلى اعتماد سياسة تشريعية ثابتة عند التصديق على المعاهدات الدولية، وذلك للمعاهدات غير القابلة للتطبيق المباشر، عبر سن تعديلات تشريعية تصدر متزامنة مع قانون التصديق على المعاهدة.

وأكدت الدراسة - التي قدمها الطالب في برنامج دكتوراه القانون العام أسامة بحر - ضرورة تعديل قانون المحكمة الدستورية بشأن حجية قرارات المحكمة، لتكون ذات حجية نسبية مقتصرة على الدعوى المحالة إليها، على أن يجوز الطعن في ذات النصوص في الرقابة اللاحقة.

ووسمت الأطروحة – التي قدمها الباحث بحر استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الدكتوراه في القانون العام – بعنوان: "القيمة القانونية لمعاهدات الدولية في النظام القانوني البحريني".

وناقشت الدراسة القِيمة القانونية للمعاهدة الدولية في النظام القانوني البحريني، وعرفت المعاهدة وعناصرها، ومراحل إبرامها، ودور المشرع الوطني في التصديق على المعاهدة، وطريقة اعتمادها من جانب الأمم المتحدة بعد إخطار الأمانة العامة للأمم المتحدة.

وقال الباحث أسامة بحر: "إن الدستور البحريني أقر للمعاهدة الدولية مرتبة مساوية للقانون العادي، بينما اختلف القضاء في بيان المراد الدستوري، فالقضاء الدستوري أقر بأن للمعاهدة مرتبة مساوية للقانون وذلك في معظم أحكامه، والقضاء الجنائي فرق بين المعاهدة الجنائية الإجرائية والمعاهدة الجنائية الموضوعية، واعتبر أن المعاهدة الإجرائية قانون قابل للتطبيق، في حين أن المعاهدة الجنائية الموضوعية تعد معاهدة غير قابلة للتطبيق المباشر، أما القضاء الإداري والقضاء المدني فاعتمدا على مدى إمكانية النفاذ المباشر للمعاهدة، واعتمدا على أن المعاهدات الدولية تقيد عموم نصوص القانون، ولم يعتبرها ناسخة لمجمل نصوص القانون".

جانب من المناقشة العلميةونبه إلى أن "قبول المعاهدة في النظام القانوني البحريني يتوقف على استيفاء الشروط الشكلية والموضوعية للمعاهدة الدولية"، لافتاً إلى "أن للرقابة الدستورية دوراً مهماً بشأن نفاذ المعاهدة الدولية في النظام القانوني الوطني عند تعارض المعاهدة والقانون الوطني".

وبحسب الباحث أسامة بحر فإن المحكمة الدستورية تختص برقابتها السابقة أو اللاحقة على المعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان والصكوك الدولية، وبقية المعاهدات الدولية، ما لم تكن متعلقة بأعمال السيادة التي لم يتم حصرها، بالإضافة إلى مراقبة صحة إجراءات التصديق والنشر، وأخيراً تمارس المحكمة الدستورية رقابة ما قد يغفل عنه المشرع من نقص، وتدارك ذلك النقص بما يتناسب مع المبادئ لتصبح النصوص متوافقة مع الدستور.

وكانت لجنة امتحان ناقشت الباحث أسامة بحر مؤخراً في أطروحته، وتألفت لجنة المناقشة من: أستاذ القانون العام المشارك في كلية الحقوق بجامعة البحرين الدكتور فاروق أحمد خماس مشرفاً، وعضو هيئة التدريس في الكلية ذاتها الأستاذ المشارك الدكتور فؤاد محمد موسى ممتحناً داخلياً، وأستاذ القانون العام في جامعة السلطان قابوس الأستاذ الدكتور محمد المالكي ممتحناً خارجياً.

وأظهرت الدراسة أن قيمة المعاهدة الدولية في النظام القانوني البحريني تختلف باختلاف نوع المعاهدة، وباختلاف فرع القضاء الذي ينظر في النزاع بشأن المعاهدة، موضحة أن القضاءين المدني والإداري يقران المعاهدات الدولية النافذة في البحرين بشرط أن تكون المعاهدة قابلة للنفاذ المباشر.

جانب من المناقشة العلميةووجدت الدراسة أن للمحكمة الدستورية حق مراقبة موضوع المعاهدة الدولية والإجراءات الشكلية وكذلك عند تعارض معاهدتين تطبق قاعدة (LEX POSTERIOR) بشرط أن تنظم المعاهدة السابقة ذات موضوع المعاهدة اللاحقة، وأن يكون أطراف المعاهدتين متطابقين، وأن تكون المعاهدتان على ذات المستوى، وأن تتناولا أحكاماً عامة، مع احترام درجة المعاهدة.

ورأت الدراسة أنه يترتب على حكم المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية نص في معاهدة أو المعاهدة ككل، فراغ تشريعي، كما يترتب على ذلك قيام المسئولية الدولية، وإمكانية التحفظ على النصوص التي قضت المحكمة بعدم دستوريتها.

ودعا الباحث إلى مزيد من الدراسات التي تتناول دستورية المعاهدات في البحرين، وعدم الاعتماد على نص المادة 121 من دستور البحرين بشأن مرتبة المعاهدة في النظام القانوني، إذ إن المادة كانت متعلقة بالأحكام الانتقالية، وظاهر النص بالإضافة إلى أن بقية المواد نصت صراحة على أن المعاهدة مساوية للقانون.

كما دعا الباحث الى أن تضطلع السلطة التشريعية بدورها في الحفاظ على الهوية الوطنية عبر التشريعات المتوافقة مع المعاهدات الدولية والمتلائمة مع الالتزامات الدولية.